الشيخ السبحاني
63
صيانة الآثار الإسلامية
والقصيدة تعرب عن وجود البناء والقبّة البيضاء على القبر ، والزلف والتفاف الزائرين حوله في عصره ، ومع ذلك يدّعي بعض الوهابيين ، أنّ البناء على القبور لم يكن في خير القرون وأنّه من البدع المستحدثة . ولأجل شيوع البناء على القبور في جميع الأقطار الإسلاميّة نجد أنّ الأمير محمد بن إسماعيل اليماني الذي توهّب مع كونه زيدياً يفترض على نفسه ويقول في كتابه : وهذا أمر عمّ البلاد وطبق الأرض شرقاً وغرباً بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام إلّا فيها قبور ومشاهد ، ولا يسع عقل عاقل أنّ هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة ويسكت علماء الإسلام « 1 » . فلو كانت هذه سيرة المسلمين من خير القرون إلى عصرنا فلما ذا لا تكون حجّة ؟ فلو كان التهديم أمراً واجباً فلما ذا ترك الخلفاء تلك الفريضة ؟ ! فهل يصحّ لنا اتّهامهم بالتسامح في أمر الدين مع أنّ الصحابة والتابعين مرّوا على تلك الآثار ولم ينبسوا فيها ببنت شفة ؟ وإذا لم يكن ذلك الإجماع حجّة ، فأيّ إجماع يكون حجّة شرعيّة ؟ فهذه النصوص من المؤرّخين تدلّ بوضوح على جريان السيرة على بناء القباب والأبنية على قبور الأولياء من دون أن يخطر ببال أحد أنّه مقدمة للشرك ومفضٍ إليه ، فإذا لم يكن مثل هذا الإجماع حجّة فأيّ
--> ( 1 ) الأمير محمد بن إسماعيل اليماني ( ت 1186 ه ) تطهير الاعتقاد : 17 ، ثمّ إنّه حاول أن يُجيب عن هذا الاستنكار بما الإعراض عن ذكره أحسن .